العيني

142

عمدة القاري

الكرماني : أحمد بن يوسف أبو حفص الدارمي ، وهذا غلط ، والظاهر أنه من الناسخ وليس في مشايخ البخاري في هذا الكتاب أحمد بن يوسف . الثاني : حبان ، بفتح الحاء المهملة وتشديد الباء الموحدة وبالنون : أبو حبيب ضد العدو ابن هلال الباهلي ، مر في : باب فضل صلاة الفجر . الثالث : همام ، على وزن فعال بالتشديد : ابن يحيى العوادي ، بفتح العين المهملة ، وقد تقدم . الرابع : أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين . الخامس : أنس بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه : القول في خمسة مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي والبقية بصريون . والحديث أخرجه مسلم ، قال : حدثني محمد بن حاتم ، قال : حدثنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا همام قال : ( حدثنا أنس بن سيرين ، قال : تلقينا أنس بن مالك حين قدم من الشام فتلقيناه بعين التمر ، فرأيته يصلي على حمار ووجهه ذلك الجانب ، وأومأ همام عن يسار القبلة ، فقلت له : تصلي لغير القبلة ، قال : لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله ) . ذكر معناه : قوله : ( استقبلنا ) ، بسكون اللام ، وهي جملة من الفعل والفاعل . وقوله : ( أنس بن مالك ) بالنصب مفعوله . قوله : ( حين قدم من الشام ) وكان أنس سافر إلى الشام يشكو من الحجاج الثقفي إلى عبد الملك بن مروان ، قيل : وقع في رواية مسلم : حين قدم الشام ، وغلطوه لأن أنس بن سيرين إنما تلقاه لما رجع من الشام ، فخرج ابن سيرين من البصرة ليلقاه . قلت : وجدت في نسخ صحيحة لمسلم ، من الشام ، فعلى هذا نقلته آنفا ، ولئن سلمنا أنه وقع حين قدم الشام بدون ذكر كلمة : من ، فلا نسلم أنه غلط ، لأن معناه : تلقيناه في رجوعه حين قدم الشام ، وهكذا قاله النووي . قوله : ( بعين التمر ) بالتاء المثناة من فوق ، قال البكري في ( معجم ما استعجم ) : عين التمر على لفظ جمع تمرة ، موضع مذكور في تحديد العراق ، وبكنيسة عين التمر وجد خالد بن الوليد ، رضي الله تعالى عنه ، الغلمة من العرب الذين كانوا رهنا في يد كسرى ، وهم متفرقون بالشام والعراق ، منهم : جد الكلبي العالم النسابة ، وجد أبي إسحاق الحضرمي النحوي ، وجد محمد بن إسحاق صاحب ( المغازي ) ومن سبي عين التمر : الحسن بن أبي الحسن البصري ومحمد بن سيرين موليا جميلة بنت أبي قطبة الأنصارية . انتهى . قال بعضهم : كانت بعين التمر وقعة مشهورة في أول خلافة عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، بين خالد بن الوليد والأعاجم . قلت : هذا غلط ، لأن وقعة عين التمر كانت في السنة الثانية عشر من الهجرة في خلافة أبي بكر الصديق . وكانت خلافة عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يوم مات أبو بكر ، رضي الله تعالى عنه ، واختلف في وقت وفاته ، فقيل : يوم الجمعة ، وقيل : ليلة الجمعة ، وقيل : ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء الآخرة لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة من سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، ولما فرغ خالد ، رضي الله تعالى عنه ، من وقعة اليمامة أرسله أبو بكر إلى العراق ففتح في العراق فتوحات منها : الحيرة والأيلة والأنبار وغيرها ، ولما انتقل خالد بالأنبار استناب عليها الزبرقان بن بدر وقصد هو عين التمر ، وبها يومئذ مهران بن بهرام في جمع عظيم من العرب ، وعليهم عفة بن أبي عفة ، فتلقى خالدا فكسره خالد وانهزم جيش عفة من غير قتال ، ولما بلغ ذلك مهران نزل من الحصن وهرب وتركه ، ورجعت قلال نصارى الأعراب إلى الحصن فدخلوه واحتموا به ، فجاءهم خالد فأحاط بهم وحاصرهم أشد الحصار ، فآخر الأمر سألوا الصلح فأبى خالد إلاَّ أن ينزلوا على حكمه ، فنزلوا على حكمه فجعلهم في السلاسل وتسلم الحصن ، فضرب عنق عفة ومن كان أسر معه والذين نزلوا على حكمه أيضا أجمعين ، وغنم جميع ما كان في الحصن ، ووجد في الكنيسة التي به أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل وعليهم باب مغلق ، فكسره خالد وفرقهم في الأمراء فكان فيهم : حمران ، صار إلى عثمان بن عفان ، رضي الله تعالى عنه ، ومنهم : سيرين والد محمد بن سيرين أخذه أنس بن مالك وجماعة آخرون من الموالي إلى آخرين من المشاهير أراد الله بهم وبذراريهم خيرا . قوله : ( ووجهه من ذا الجانب ) أي : من هذا الجانب ، ولم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس ، وذكره في ( الموطأ ) ( عن يحيى بن سعيد قال : رأيت أنسا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماءً من غير أن يضع جبهته على شيء ) . قوله : ( رأيتك تصلي لغير القبلة ؟ ) فيه أنه لم ينكر على أنس صلاته على الحمار ولا غير ذلك من هيئة أنس ، وإنما أنكر عليه تركه استقبال القبلة فقط ، وأجاب عنه أنس بقوله : ( لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله لم أفعله ) . قوله : ( يفعله ) جملة حالية ، أي : حال كونه يفعل من صلاته على الحمار ووجهه من يسار القبلة . قوله : ( لم أفعله ) أي : لم أفعل ما فعلته من ترك استقبال القبلة ، وقال